الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )

20

معجم طبقات المتكلمين

الجملة » والتصديقي يقتضي حمله على الرجل الشجاع ، يقول القائل : أسد عليّ وفي الحروب نعامة * ربداء تجفل من صفير الصافر « 1 » فالجمود على الظهور الإفرادي والتصوري يقودنا إلى حمل الأسد على المعنى اللغوي ، ولكنّه بالنظر إلى القرائن الحافّة بالشعر والغرض الّذي صيغ لأجله الكلام يقودنا إلى حمله على الإنسان الجبان الّذي يتظاهر بالشجاعة لدى الضعفاء ولكنّه في ساحة الحرب جبان ينزوي هاربا . وبعبارة أخرى : لا يشكّ أيّ متشرّع غير الباطنية من أنّه يجب الأخذ بظواهر الكتاب دون العدول عنه قيد شعرة ، غير أنّ المهم هو تعيين الصغرى وأنّه ما هو الظاهر ، فلنأت بمثال يوضح المقصود ، يقول سبحانه : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً . « 2 » فالناظر في الآية لا يشكّ في أنّه ليس المراد هو بسط الجارحة أو قبضها ، بل المراد هو المعنى المكنّى عنه وهو البخل والتقتير أو الجود والبذل الخارج عن الحدود المعتادة . فتفسير الآية حسب ما ذكرنا تأويل صحيح بمعنى أول الآية وإرجاعها إلى المعنى المقصود . وهذا رهن رفض الظهور الإفرادي والتصوري والأخذ بالظهور الجملي والتصديقي ، وهو طريقة العقلاء في تفسير الكلمات فها نحن نذكر نوعا من هذا التأويل ليعرف ما هي طريقة المحققين في تفسير الصفات الخبرية .

--> ( 1 ) . لعمران بن حطان السدوسي يهجو به الحجاج . ( 2 ) . الإسراء : 29 .